|
المتابعة الأبناء بين السلب والإيجاب متابعة الأسرة اليومية للطالب أمر مهم للغاية ومكمل لدور المدرسة وهو بطبيعة الحال أمر إيجابي يعود على الطالب ( من الجنسين ) بفوائد عديدة وهذه المتابعة متنوعة الأشكال متعددة الأغراض والأهداف والطرائق تتمكن منها كل الأسر على اختلاف مستوياتها ..وتقدمها الأسر المتابعة بتفاوت عائد لطريقة المتابعة ومستوى الثقافة ونوعية المتابِع . وأنا هنا سأخصص الحديث عن المتابعة من حيث السلب والإيجاب متناولا الجانب السلبي بشيء من التفصيل
وقد يكون كلامي غريبا فكيف تكون المتابعة ذات جانب سلبي مذموم مع أن كل التربويين ينادون بها ويدعون إليها ...أما الجانب الإيجابي فهو ما أشرت إليه سلفا بل هو المترسخ في الأذهان ذو الصفة الحميدة الصحيَّة المشرقة . أعني بالجانب السلبي ذلك الجانب الذي يؤتي ثمارا تربوية وتعليمية غير مرغوبة ولنتطرق أولا إلى البيت النائب والذي يقوم بدلا عن الطلاب بحل الواجبات فإذا كُلف الطالب بواجب ما تجد من يتابعه من أفراد أسرته يختار أن يقوم بحل الواجب نيابة عنه فيلقنه فقرات الواجب وحله تلقينا دون أن يُعمل الطالب ذهنا أو يُحرك عقلا وفكرا .. بل يتحول الطالب إلى كاتب ومصور ينقل كل ما يملى عليه دون تفكير فيه ,أو محاولة لحل مشكله وتفكيك معقده ..وبعض الأسر بظن سيء تظنه حسنا تقوم بالنيابة عن الطالب تفكيرا وتخطيطا , بل وكتابة أحيانا ,فلم يعد للطالب من مهمة إلا حمل كتبه ذهابا وعودة من المدرسة .وكان الأجدر بتلك الأسر جعل الطالب ذاته يفكر ويقدر ويخطط وينفذ حله تحت شيء من الإشراف والمتابعة وليس النيابة عنه . ومن الجوانب السلبية في متابعة الطلاب وخاصة عند بعض الأسر ضعيفي المستوى التعليمي عند هؤلاء نجد خطأ غير مقصود في طريقة تعليم الطفل قبل دخوله المدرسة أو في المتابعة اليومية للطالب بعد دخوله المدرسة فعند مذاكرتهم لأبنائهم الطلاب أو الطالبات نجده يخطئ أخطاء واضحة بينة يتلقاها الطالب على أنها مسلمات فتثبت في ذهنه لأنها تصادف ذهنا وقلبا فارغين متلهفين للمعلومة فترسخ وتثبت على تلك الصفة والهيئة على قاعدة ( فصادف قلبا خاليا فتمكنا)ويكون تعديل هذه الفكرة أو المعلومة من الأمور الصعبة والمهام الشاقة والتي يتوجب على المعلم القيام بها ومن أمثلة ذلك الخطأ في تعليمه السور القصيرة فتنطق له الآيات بشكل خاطئ ويحاول ملقنه ومعلمه في المنزل تكرارها بنفس الخطأ حتى يتم له تحفيظ الطالب الآية بتلك الصيغة والطريقة وبعد ذلك يصعب جدا على الطالب أن يعدل ويصحح ذلك النطق وتستمر معه أحيانا إلى مراحل متقدمة لأنها انتقشت في وهلتها الأولى بذلك الشكل الخاطئ . ومثل هذا نطق الحروف وكتابتها ونطق الأعداد وكتابتها فنجد في الميدان طلابا كثر يخطئون في طريقة كتابة بعض الحروف و الأرقام بل لا يجيدون إلا طريقتهم التي تعلموها ومن أوضح الأمثلة على ذلك طريقة كتابة الألف فيبدأه من الأسفل وكذا كتابة الصاد وأخواتها بطريقة مقلوبة غريبة عجيبة أو يتعود كتابة الحروف بشكل مستعجل فترى الألف للاستعجال تنزل عن مستوى السطر وترى الراء والزاي شبيهتان بالألف وترى ذَنَبَ الجيم وأخواتها معكوفا ونحوها من الأشكال الخاطئة في كتابة الحروف وفي جانب النطق يعود كثير من اشتباه النطق عند الطلاب في كثير من الحروف لتعليمهم الأولي في المنزل أو متابعتهم بعد ذلك ومن الدلائل على قولي أنك تجد الخطأ يتكرر عند بعض الأخوة من المنزل الواحد فكما أخطأ الأكبر في التفريق بين الغين والقاف أو الدال والتاء تجد الخطأ نفسه متكررا عند بقية الأخوة . وفي الرياضيات تجد كثير من الطلاب يقدُم للمدرسة وقد تعلم كتابة الأرقام حتى العشرة وهذا أمر جيد يحمد للأسر ولكن الإشكال في بعض الطلاب الذين قدموا وقد تعلموا كتابتها بطريقة خاطئة يصعب على الطالب فيما بعد الانطلاق في كتابة الأرقام وإجراء العمليات الحسابية بسرعة لتأخره في كتابة الرقم أو يشتبه كتابته لرقم بآخر وذلك في الغالب يعود للصورة الأولى التي علمته الأسرة كتابة الرقم بها فيخطئ كثير من الطلاب في كتابة الرقم ثلاثة وكذا الأربعة والسبعة والثمانية والتسعة ويبدل بين الستة والاثنين . هذه أمثلة للأخطاء في المتابعة والتلقين والتعليم وخاصة قبل دخول الطالب المدرسة أو في المراحل الأولية أما بقية المراحل فأهم الأخطاء في المتابعة هو النيابة عن الطالب كما أسلفت في حل واجباته إلى درجة أن بعض الأسر تقوم بكتابة الواجب عن الطالب أو حل تدريبات الكتاب للدرس التالي بالقلم الرصاص أو بخط باهت بحيث أن الطالب يقرأ منها ويسابق زملائه ولكن لا يعلم مدى ضرر ذلك عليه . لست ضد المتابعة بل أنا من المطالبين بها المناشدين للأسر الكريمة التعاون مع المدرسة بما فيه مصلحة أبنائنا الطلاب والرقي بمستواهم وتطويره بما يعود عليهم بالنفع والفائدة ولكن لنحذر من الأساليب الخاطئة التي تعود علينا وعلى أبنائنا بعكس مقصودنا فبدلا من تحسين مستوى الطالب والنهوض به تقف أمثال هذه المتابعات حجر عثرة أمام الطالب وأمام المدرس .
|