|
كتبها أبو ماجد
|
|
السبت, 02 مايو 2009 15:39 |
مما ينبغي على معلم الصفوف الأولية ربط كل ما يعلمه لطلابه بالأمور المحسوسة الملموسة وذلك للمرحلة العمرية لطلابه وخصائصها النفسية والاجتماعية وأن يبتعد عن التنظير المطلق بقدر الإمكان , فيجعل الحروف الهجائية وما يتعلق بها من مهارات التنوين واللامات الشمسية والقمرية , والحركات المختلفة يجعلها ذوات حركة وإحساس , وذات طبيعة متحركة أشبه بذوات الأرواح فهي تسمع وترى وتتحرك, بل وتغضب وتفرح وتتصف بصفات الفرح والحزن والكبر والتواضع وغيرها . فالفتحة تطير في الهواء والكسرة تغوص في الماء والضمة تسير على الأرض ..
أحد المعلمين عندما أراد تعليم طلابه مهارة التنوين وأحب أن يشير إلى عدم اجتماع التنوين وال سواء الشمسية منها أو القمرية في كلمة واحدة, فأخبرهم بأن التنوين يخاف جداً من أل فإذا جاءت أل فإن التنوين يهرب ويختبئ في البقالة المجاورة للمدرسة خوفا وفرقا من التنوين ولا يرجع للكلمة حتى تذهب أل منها ... بهذا الأسلوب ثبتت لدى الطلاب هذه المعلومة بعد أن عاشوا ذلك الموقف الملموس المحسوس لشيء يخاف ثم يهرب ثم يعود وأصبحوا بعد ذلك الموقف لا يجمعون التنوين مع أل في كلمة واحدة .. إلا أن أحد التلاميذ أخذ الأمر على ظاهره وأحب المغامرة وأن يجرب جمعهما في كلمة واحدة لينظر ما سيحدث مع أن في داخله أن التنوين سينطلق مسرعا من فوق الورقة مذعورا هاربا من أل ,وتفاجأ الطالب حيث لم يحدث شيء من ذلك ,, وفي اليوم التالي جاء إلى معلمه ليخبره بهذا الاكتشاف الخطير وقال بإمكاننا كتابة أل والتنوين في كلمة واحدة .!قال المعلم :إذاً يهرب التنوين أو لا تأتي ال . قال الطالب: أبداً يا أستاذ فقد جربت ذلك في المنزل ولم يحدث شيء مما تقول , وأكد طلبه من المعلم تجربة ذلك على سبورة الفصل... أتوقف عند هذا الحد من القصة طالبا منك أخي القارئ الكريم في إيجاد مخرج تربوي مناسب لهذا الأستاذ . موقف آخر مشابه ولكنه في مرحلة أعلى قليلا .. مدرس الفقه يخبر الطلاب أن الصلاة لا تصلح بلا وضوء ويقصد هذا المعلم عدم صحة الصلاة لانتقاص شرط الوضوء فما كان من أحد الطلاب إلا أن قال بلى يا أستاذ,, التفت إليه المعلم مستغربا هذا الرد فلم يترك الطالب معلمه مندهشا مستغربا بل بين له فكرته وأخبره بأنه بنفسه قام بالصلاة بغير وضوء وصلحت صلاته . هنا تنبه المعلم إلى نظرة الطالب للجانب الحسي الملموس القريب بأن الصلاح نقيض العطب الظاهر غير متنبه للعطب المعنوي بفقدها شرط الصحة فقد نظر الطالب للأقوال والأفعال فرآها مكتملة ولم ينقص شيء بسبب تركه للوضوء , فظن ذلك هو صلاحها ... معلم الفقه كان يشرح لطلابه شروط الحج طالبا منهم إعمال أفهامهم في اكتشاف شروط الحج .. أحد الطلاب أراد إظهار قدراته وبيان علو فهمه وثقافته بعد أن استرق نظرة للكتاب ورفع يده وبكل ثقة قال يشترط لصحة حج المرأة وجود (المـُحَرَّمات) مع المرأة استغرب المعلم ,واستفصله واستوضحه عما ذكره فأحس الطالب أنه أخطأ مراجعا لذاكرته محاولا تذكر تلك الصورة المشوشة للكلمة التي قد رآها فلم يذكر وجود الألف والتاء في آخر الكلمة فقال نعم أقصد وجود (المُحرَّم ) مع المرأة .والطالب في الواقع قد رأى شرط وجود المَحْرَم مع المرأة ولكن الاستعجال ورداءة القراءة أوقعاه في نقيض مقصوده.. يذكرني هذا وذاك بما اشتهر لدى الطلاب والمعلمين على حد سواء من إجابة أحد الطلاب لسؤال من هي مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ فاسترق الطالب السمع من أحد زملائه وأجاب بسرعة وبلا ترو أو تفكير فيما يقول ( حليب السعودية ) بدلا من _(حليمة السعدية ) . ومثله أحد طلاب محو الأمية سأله أحد المسؤولين عند زيارة مدرستهم سأله عن واجبات الصلاة وكم عددها ؟ قال الطالب خمسة فلما قال له ذلك المسؤول بل أكثر من ذلك وكان معلمه خلف ذلك السائل يشير له بثمان أصابع فأسرع الطالب متداركا ما صار منه قائلا لقد اختلطت علي أركان الصلاة وواجباتها ولكنني تذكرت الآن فعدد واجبات الصلاة _(( ثمانون )) ـــ جاعلا كل أصبع بعشرة ــــ !!!!
|